في الندوة الوطنية حول قطاع الفلاحة التشريع بين الواقع والآفاق

٪87 أميون، 516 مستغلة تشغيلية

و30 ألف امرأة تعمل في القطاع!

كشفت الندوة الوطنية حول قطاع الفلاحة «التشريع بين الواقع والآفاق» حجم المآسي التي يعيشها العاملون في القطاع

بما انّ جملة القوانين التي تحمي الحقوق يعود تاريخها إلى سنوات الثلاثينات وحتى تعاقب الحكومات فانه لم يشفع لهذا القطاع لينال حقوقه الكثيرة المهضومة... الندوة رغم اهميتها التاريخية شخصت الصعوبات ووضعت الاصبع على الهنات التي بالامكان تجاوزها علی المدى القصير فيما تظل عديد المحاور الاخرى محل اهتمامات لانها تحتاج إلى صياغة اتفاقية اطارية تضع نصب الاعين الديمقراطية الاجتماعية، ليتمكن الكل من رفع الحيف عن القطاع الفلاحي اما اهم ما قيل في هذه الندوة فقد جاء على لسان الأخ المولدي الجندوبي الامين العام المساعد للاتحاد المكلف بالتشريع والنزاعات الذي اصرّ على التأكيد انّ قطاع الفلاحة يحتاج إلى ثورة قطاعية تخرجه من الضيق والصعوبات التي عاشها منذ السنوات الاولی للاستقلال وبما انّ الحقوق كرسها الدستور الجديد فانه يصبح من الضروري على مختلف الاطراف التي يهمها الوضع تغيير واقع القطاع لاسقاط القوانين التي لم تعد صالحة لهذا الزمان مع اسقاط الحق في الانتفاع بالاراضي الدولية والعمل على تجاوز الصعوبات المالية التي تعرفها الدواوين الفلاحية المختصة كما اشار الأخ المولدي الجندوبي الى انّ المرحلة تقتضي تعزيز الحوار الاجتماعي بين الاطراف الثلاثة بما يخدم القطاع الذي عاش الكثير من التهميش والتناسي وهو ما اثر علی الميدان الذي لم يعد ينتج ما تحتاه الاسواق واستهلاك التوانسة وختم بالقول انه حان الوقت لاسقاط ديون صغار الفلاحين خاصة في ظلّ المديونية التي يعانونها ممّا جعلهم يطلقون القطاع وينزحون الی المدن الكبرى ـ وترى الاستاذة وسيلة العياري انّ القطاع الفلاحي يحتاج اليوم إلى مراجعة الاطار التشريعي والتنظيمي حتى يتمكن من القفز على نقائصه ثمّ اضافت هذه النّدوة تتنزّل في إطار مقاربة إعتمدها قسم التشريع بعد الثورة وهي المراجعة والقراءة النّقدية والبنّاءة لبعض التشاريع ذات العلاقة بالشأن الإجتماعي والتنموي.
وإنّ دعوتنا إلى مراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي لقطاع الفلاحة، الغاية منه المساهمة في إقرار:
منوال تنمية منصف لجميع الفئات والشرائح الاجتماعية.
منوال تنمية منصف لجميع الجهات.
منوال تنمية منصف لجميع القطاعات بمختلف مكوّناتها.
منوال تنمية ذو مفهوم شامل كافل لكل الأنشطة الإقتصادية وللعاملين وهذا لا يتحقق إلا عبر تصوّر إجتماعي منصف وعادل يضمن التماسك الاجتماعي ويلغي الفوارق بين العاملين وأصناف الأنشطة، لتكريس قيم المواطنة والمساواة والكرامة وتجذير ثقافة التكامل والتّضامن بين مختلف القطاعات بما انّ الفلاحة تمثّل إحدى الرّكائز المهمّة في الاقتصاد التونسي، فتونس بلد فلاحي بالأساس، وجميع الأنشطة الفلاحية بجميع أنواعها (زراعة – تربية ماشية – صيد بحري...) ليست بمعزل عن باقي الأنشطة الأخرى كالتحويل والتعليب والأنشطة الخدماتية كالتصدير والخزن وغيرها.
التّصنيف الضحل والهزيل الذي اتمدته مجلة الشغل، هل يمكن أن نتجاوز خصوصية الأنشطة الزراعية لنسحب عليها الاتفاقية الاطارية المشتركة؟
هل نواصل العمل بالعرف الجاري في العلاقات الشغلية في قطاع الفلاحة؟ ألا يعتبر هذا جحودا تجاه العاملين في قطاع استراتيجي يقدّم غذاء كل الشعب التونسي وفي المقابل نجده لا يحصل على حقوقه كاملة مقارنة بقطاعات أخرى؟
إذن أين تكمن الفوارق المباشرة بين حقوق العاملين في قطاع الفلاحة والعاملين في قطاعات أخرى؟
جاءت فيها مجلة الشغل سنة 1966، وهذه الظروف يعلمها الجميع عند تصدّع العلاقة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، حيث جاءت لتتخطّى هذه الأزمة ولكن بشكل متسرّع ومرتجل، فجاءت مليئة بالثغرات والنقائص على كل المستويات العامّة والخاصّة بالنسبة إلى الأنشطة الفلاحية،
فالمشرّع التونسي لم يسند إلى العملة الفلاحين صلب مجلة الشغل إلا الحد الأدنى من الحقوق وهي أدنى من الحقوق المسندة إلى غيرهم من العملة في القطاعات الأخرى، وهذه العمليّة فيها ضرب لمبدأ المساواة.
لذلك عرفت منظومة الأجور شكلين: الأجر الأدنى الصناعي المضمون SMIG والأجر الأدنى الفلاحي المضمون SMAG.
إنّ قسم التشريع يطمح بهذه المبادرة للقطع مع كل أشكال التمييز و اللامساواة بين الأجراء في جميع الأنشطة والقطاعات، حيث نشير إلى أنّ ضعف الأجر في الفلاحة وخصوصية القطاع ولدت نوعا من العزوف عن هذه الأشغال الفلاحية. لذا يرمي هذا العمل وهذا النشاط إلى الدفاع:
بالأساس وبصفة عامّة عن حقوق كل العاملين والناشطين في هذا القطاع لإقرار مبدأ المساواة في الأجر بينهم وبين باقي الأجراء في القطاعات الأخرى.
ارتأى قسم التشريع عبر هذه المبادرة الهادفة لصياغة اتفاقيّة إطاريّة مشتركة تنظّم العلاقة الشغلية في قطاع الفلاحة، الدفاع عن حقوق المرأة العاملة في الفلاحة الغاية منها تجسيم الشعارات المرفوعة، هذه الشريحة من النسوة التي نصادفهم جميعا وفي كل الجهات وعبر كل الطرقات والمسالك الفلاحية وهنّ محشورات في الشاحنات والجرارات قاصدات للضيعات الفلاحية للعمل لساعات طويلة وظهورهنّ منحنية، منغمسات، منكبّات على الأرض من أجل لقمة العيش.
بوجه عام، والنساء بوجه خاص، وهي التي تتقاضى أجرا أدنى من الأجر الذي يتلقاه الرجل، فهي ضحية فارقين.
وما نراه ونسمعه من حوادث تتعرض لها النسوة إلا دليل قاطع لما نقوله، ودافع ومحفز للتعجيل بتنظيم العلاقة الشغلية في قطاع الفلاحة.
امّا المداخلة الثانية فقد امنها الدكتور النوري مزيد استاذ بكلية الحقوق بصفاقس من خلال تقديم قراءة تحليلية للاطار التشريعي في العلاقات الشغلية بالقطاع الفلاحي.
أمّا الخبير الدولي الصادق الحاج حسين فقد تحدث عن المقاييس المنظمة للعمل ـ وذلك بالتوقف امام عدم التصديق على العديد من الاتفاقيات التي كان من الواجب اعتمادها حتی لا يعرف القطاع تهميشا لدوره الحيوي في تحديد الاسعار وتوفير المنتوج الذي يدفع نحو استقرار العامل اجتماعيا واقتصاديا.
غياب الطرف المقابل!
طرحت الندوة عديد الاشكاليات التي جعلت القطاع يتخلف علی لعب دوره الريادي ضمن مجتمع متغير يحتاج الی تشريعات تقطع مع السلبيات والنقائص. فما رأيكم لو قلنا انّ القطاع الفلاحي يغيب عنه تحديد الشخصية المعنوية التي يمكن ان تكون طرفا مفاوضا بما انّ صفة «الفلاح» يمكن ان تطلق على الطبيب والمهندس والاستاذ والموظف لذلك يصبح من الضروري تحديد «الصفة» حتى يتمكن القطاع من ايجاد اليات تفاوض مساعدة على مغادرة «كادر» انّ الفلاح هو كل من يملك أرضا يزرعها ثمّ يذهب في حال سبيله دون اعتراف بحقوق عمال «قدرهم» انهم وجدوا انفسهم في محيط تلك الاراضي ليخدموها هكذا فرادى وجماعات ودون تضمين للحقوق في حين تحضر الواجبات بما انّ هؤلاء العاملين في هذه المستغلات الفلاحية عادة ما يتقاضون في اغلب الأوقات اجورا زهيدة.
من هنا وهناك...
وبما اننا توقفنا امام عديد الاخلالات والنقائص التي يعانيها القطاع فاننا نحوصل بقية الملفات التي تمت اثاراتها في النقاط السريعة التالية:
ـ السياسة المعتمدة في القطاع الفلاحي لا تريد ان تنظم القطاع ليكون مهيكلا واضافي تفاصيله الكثيرة.
ـ عزوف الشباب عن العمل في القطاع الفلاحي يعود إلى غياب المردودية بما انه قطاع منتوجه رهين نزول الامطار وتوفر الادوية ووجود آليات تشجع علی التواجد في القطاع الفلاحي.
ـ القطاع الفلاحي كان قادرا على تصدير منتوجه لو وفرت الدولة التشريعات التي من شأنها اعادة السيادة إلى قطاع يحتاج الى ما يضمن ديمومة توفر المنتوج واطار ترويجه.
ـ تحدث البعض عن عملية استيراد البصل لتعديل السوق والحال انه كان على وزارة الفلاحة توفير هذه المادة لزراعتها بشكل يبعد عن الجميع كل اشكال الاحتكار.
ارقام وارقام
من الارقام التي طرحت خلال هذه الندوة نجد انّ:
عدد العاملين في قطاع الفلاحة في تونس بلغ 542 الف ممن نجد ان مورد رزقهم الاساسي قطاع الفلاحة.
ـ يوفر قطاع الفلاحة 53 ألف يد عاملة قارة ٪87 من العاملين في القطاع الفلاحي مستواهم التعليمي ابتدائي.
٪51 من سكان الارياف من النساء بعد هجرة كبيرة لهذه المناطق في 5 سنوات الاخيرة.
ـ ٪30 امرأة تعمل في القطاع الفلاحي منهم ٪79 يعملن كمعينات عائلية غير مدفوعات الآجر.
ـ ٪40 امرأة من العاملات في القطاع يعشن التهميش وعدم الاعتراف بالحقوق المالية والاجتماعية.
ـ 194 ألف عامل موسمي في قطاع الفلاحة.
ـ عرف قطاع الفلاحة خلال سنة 2014 ـ 335 حادث شغل وهو ما يؤكد غياب الصحة والسلامة المهنية في القطاع.
ـ توجد في تونس 516 ألف مستغلة فلاحية ـ عرفت في سنة 2014 تراجعا او لنقل نقصا بـ 1٫30 ـ على مستوى التشغيل.
اعداد: رمزي الجباري

شارك بتعليق - رأيك بالمقال

0
شروط وخصوصية الموقع.
  • لاتعليقات حتى اللحظة
كتب بواسطة: Super User